مجموعة مؤلفين
114
أهل البيت في مصر
ثم قالوا : إن رأس الإمام الحسين قد دفن أيضا في مدينة « مرو » بأرض خراسان ، وكذلك في مدينة « عسقلان » بأرض الشام . . . ومنها نقل إلى مصر حيث دفن في مقامه الموجود حاليا . وقد أيّد رواية الرأس الشريف بعسقلان ونقله منها إلى مصر جمهور كبير من المؤرّخين والرواة ، منهم : ابن ميسر ، والقلقشندي ، وابن إياس ، وسبط ابن الجوزي . علمه وصفاته : كان الإمام الحسين رضي اللّه عنه ولا يزال مصدرا خصبا من مصادر البحث والدراسة فيما يخص أعماله ومناقبه . . . بهدف الاستفادة ممّا تركه وراءه من تراث إسلامي عظيم يمكن أن تنتفع به الأمة حتّى يوم القيامة . أضف إلى ذلك ما في ذكراه وحياته من مثاليات نحن أحوج ما نكون إليها الآن وسط هذه الماديات التي طغت على حياة البشر ، وأصبحت تنذر بعواقب وخيمة . ولقد استوقفني كثيرا ما كتبه « العقّاد » عن إمام الشهداء وسيد شباب أهل الجنة : الحسين رضي اللّه عنه ، حيث وصفه بالوفاء والشجاعة كصفتين أساسيتين في حياة هذا الإمام ، وممّا جاء في السياق قوله : « لقد اشتهر الحسين مع الجود بصفتين من أكرم الصفات الإنسانية وأليقهما بشرفه وبيته ، وهما : الوفاء والشجاعة ، فأمّا عن وفائه فإنّه أبى الخروج على معاوية بعد وفاة أخيه الحسن ؛ لأنّه عاهد معاوية على المسالمة ، وقال لأنصاره الذين حرّضوه على خلع معاوية : إن بينه وبين الرجل عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضي المدة . وكان معاوية يعلم وفاءه وجوده معا . . . أمّا عن الشجاعة فإنّها صفة لا تستغرب منه ؛ لأنّها الشيء من معدنه كما قيل ، وهي فضيلة ورثها عن الآباء ، وأورثها الأبناء من بعده . وقد شهد الحروب في إفريقيا الشمالية ، وطبرستان ، والقسطنطينية « 1 » . . . كما
--> ( 1 ) . ولعل النصوص التاريخية لا تأيّد اشتراك الإمام الحسين عليه السّلام في فتح القسطنطينية عام 51 ه ، إذ لم يذكر - أحد ما عدا ابن كثير في البداية 8 : 58 و 229 ذلك ، فضلا عن أن المعروف عنه عليه السّلام عدم اتّصاله بمعاوية ، ولا تردّده إلى الشام من سفر أو غيره .